السيد حيدر الآملي
565
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ورابعهم ، علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) ، وكان يصوم نهاره ، ويقوم ليله ، ويتلو الكتاب العزيز ، ويصلي كل يوم وليلة ألف ركعة ، ويدعو بعد كل ركعتين بالأدعية المنقولة عنه وعن آبائه ( ع ) ، ثم يرمي الصحيفة كالمتضجر ويقول : أنّى لي بعبادة عليّ ( 176 ) . وكان كثير البكاء حتى أخذت الدموع من لحم خدّيه ( 177 ) ، وسجد حتى
--> ( 176 ) قوله : وكان يصوم نهاره ويقوم ليله إلى أن قال : أنّى لي بعبادة علي ( ع ) ، الخ . روى المفيد ( ره ) في الإرشاد ص 256 ، بإسناده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ( ع ) قال : كان علي بن الحسين ( ع ) يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة . وروى أيضا في المصدر بإسناده عن سعيد بن كلثوم عن الصادق ( ع ) قال : ولقد دخل أبو جعفر ابنه ( ع ) عليه ، فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد فرآه قد اصفر لونه من السهر ، ورمصت عيناه من البكاء ودبرت جبهته ، وانخرم أنفه من السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، فقال أبو جعفر ( ع ) فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء فبكيت رحمة عليه وإذا هو يفكّر فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي ، وقال يا بنيّ أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب ( ع ) فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجّرا وقال من يقوى على عبادة علي ( ع ) . ( 177 ) قوله : وكان كثير البكاء . . الخ . روى الصدوق ( ره ) في الخصال باب الخمسة الحديث 15 ، ص 372 بسند وفي أماليه ص 121 ، الحديث 5 من المجلس التاسع والعشرين بسند آخر بإسناده في الطريقين عن محمد بن سهل البحراني مرفوعا عن الصادق ( ع ) قال : البكّاؤن خمسة : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمّد ( ص ) وعليّ بن الحسين ( ع ) إلى أن قال : وأما علي بن الحسين فبكى على الحسين ( ع ) عشرين سنة أو أربعين سنة « الترديد من الراوي » ما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولى له : جعلت فداك يا ابن رسول اللَّه إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال : * ( إنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّه ِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ِ ما لا تَعْلَمُونَ ) * [ سورة يوسف ، الآية : 86 ] . إني ما ( لم ) أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة .